البغدادي
168
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
الإنتاج ، يعني أرتجت هذه الأتن وانحلّت من شدة الجري حتّى لم تقدر أن تضبط ما في أرحامها . ولم يقف الأعلم الشنتمري على البيت الأول . فظنّ أنّه في وصف راع فقال : وصف إبلا أولع راعيها بلقاحها حتى لقحت ، ثم حداها أشدّ الحداء حتى همّت بإسقاط ما في بطونها من الأجنّة . و « ابن ميادة » هو أبو شراحيل وقيل أبو شرحبيل . واسمه الرّماح ، كشدّاد بن يزيد . وهو من بني مرّة بن عوف بن سعد بن ذبيان ، رهط الحارث بن ظالم ، كذا في « كتاب الشعراء » لابن قتيبة « 1 » . وميادة أمّه ، وهي أم ولد بربرية ، وقيل صقلبيّة ، وكان هو يزعم أنّها فارسية . وفي ذلك يقول « 2 » : ( الطويل ) أنا ابن أبي سلمى وجدّي ظالم * وأمّي حصان حصّنتها الأعاجم أليس غلام بين كسرى وظالم * بأكرم من نيطت عليه التّمائم وسبب تسميتها أنّه لما أقبلوا بها من الشام نظر إليها رجل وهي ناعسة تتمايل على بعيرها فقال : إنّها لميادة ، فسمّيت به وغلب عليها . وابن ميادة شاعر مقدّم فصيح ، لكنه كان متعرضا للشر طالبا لمهاجاة الناس ، ومسابّة الشعراء ، وله مع الحكم الخضريّ « 3 » مهاجاة ومناقضاة كثيرة وأراجيز طويلة ، وقد أدرك الدولتين . كان في أيام هشام بن عبد الملك ، وبقي إلى زمن المنصور ، ومدح من بني أميّة الوليد بن يزيد وعبد الواحد بن سليمان ، ومن بني هاشم أبا جعفر المنصور وجعفر بن سليمان . ولما قال من قصيدة « 4 » : ( الطويل ) فضلنا قريشا غير رهط محمد * وغير بني مروان أهل القبائل
--> ( 1 ) الشعر والشعراء 2 / 655 ؛ والأغاني 2 / 261 ؛ وشرح شواهد المغني للبغدادي 1 / 308 . ( 2 ) البيتان في ديوانه ص 227 ؛ والأغاني 2 / 261 . والحصان : العفيفة الشريفة . ( 3 ) في طبعة بولاق : « الحضرمي » . وهو تصحيف . صوابه من طبعتي السلفية وهارون . والخضري شاعر معروف ترجم له ياقوت في معجم الأدباء 1 / 240 - 245 ؛ وقال عنه : الخضري نسبة إلى خضر بن محارب . ( 4 ) البيت في ديوان ابن ميادة ص 207 .